أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
304
تهذيب اللغة
قال : والسَّبلَة : المَنحر من البعير ، وهو التَّريبة ، وفيه ثُغْرة النَّحْر . يقال : وجَأَ بشَفْرَته في سَبَلَتِها ، أي : مَنْحَرِها . وإن بَعيرَك لحسَن السَّبلة : يريد رِقَّة خده . قلتُ : وقد سمعتُ أعرابياً يقول : لَتَمَ بالتاء فلان في سَبلةِ بعيره : إذا نَحَره فطَعَن في نحرِه ؛ وكأنّها شَعَرات تكون في المَنْحر . وأسْبِيل : اسمُ بلد . قال خَلَف الأَحمر : لا أَرضَ إلّا اسْبِيلْ * وكلُّ أرضٍ تَضْليلْ وقال النَّمِر بنُ تَوْلَب : بإسْبِيلَ ألقَتْ به أُمُّهُ * على رأسِ ذِي حُبُكٍ أَيْهمَا ثعلب عن ابن الأعرابي : السُّبْلةُ : المَطْرَةُ الواسعة . وقال أبو زيد : السَّبل : المَطر بين السحاب والأَرض حين يَخْرُج من السحاب ولم يَصل إلى الأَرض . وقد أسبَلَتِ السماءُ إسْبالًا ، ومِثْل السَّبل العثانين ، واحدُها عُثْنون . ومَلأَ الإناءَ إلى سَبَلتِه ، أي : إلى رَأْسِه . بسل : قال اللّه جلّ وعزّ : أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا [ الأنعام : 70 ] . قال الحسن : أُبْسِلُوا أُسْلِمُوا بجرائرهم ، أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ [ الأنعام : 70 ] ؛ أي : تسلم للهلاك . قال أبو منصور : أي لئلا تسلم نفس إلى العذاب بعملها . والمسْتَبْسِلُ : الذي يقع في مكروه ولا مخلص له منه ، فيستسلم موقناً لهلكه . و أخبرَني المنذرِيُّ عن الأَسديّ عن الرِّياشي قال : حدّثنا أبو مَعْمَر ، عن عبد الوارث عن عمرو ، عن الحسن في قوله تعالى : أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا [ الأنعام : 70 ] قال : أُسلِموا . قال : وأَنشدَنا الرِّياشيّ : وإبْسالِي بَنِيَّ بغيرِ جُرْمٍ * بعَوْناه ولا بِدَمٍ مُراقٍ قال : وقال الشَّنْفَرَى : هُنالِك لا أَرْجُو حَياةً تسرُّني * سَميرَ اللَّيالي مُبْسَلًا لجرَائري أي : مُسلَماً . ثعلب عن ابن الأعرابيّ في قوله : أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ [ الأنعام : 70 ] ، أي : تُحبَس في جهنّم . و قال الفرّاء في قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا [ الأنعام : 70 ] ، أي : ارُتهِنوا ، ونحو ذلك قال الكَلْبيّ ، ورُوِي عنه أُهلِكوا . وقال مجاهد : فُضِحوا . وقال قَتادة : حُبِسوا .